الخميس، 30 يناير 2014

من أين يأتي الخطر على الدولة الإسلامية


من أين يأتي الخطر على الدولة الإسلامية

بقلم : الشهيد الفاتح حمزة محمد على



الدولة الإسلامية لا تبنى بالصياح والتظاهر ولا تحرس بجيوش الموظفين من الشباب تتكدس في مؤسساتها وتزحم الطرقات وتملآ الميادين ( ميادين الإعلان عن بداية العمل ) لا ميادين العمل و الصبر على العلم وكسب الوقت والمعارف !!
الخطر على الدولة الإسلامية لن يأتي من المتربصين و لا أهل القوة والجبروت ولا المشردين والمهزومين ، فالله اقوي ومكره خير وأمر ولكن يأتي الخطر من هنا ، من أجيال لا تعرف قيمة الوقت ولا تعد الخطو في الطريق ولا تعرف الطريق إلي الكتاب ، وتدور بلا معرفة وتجرى بلا عمل ... العرق يسكب بلا حساب و دماء الشهداء تقابل بالصياح والإعلان وتنتهي إلي (ذكري سنوية) وتظاهر وزينة وكفي !!!
مقدرات الدولة من الشباب تضيع ... فقد تحولت متفجرات الدم الحار إلي محلول ( سكوني ) ميت بفعل الاستهلاك بلا تجديد وبفعل الإحباط وقتل المبادرة وسيطرة الوهم والتقليد ، واستحمت عقلية عمل (اليومية) والدوران مع (الطوارئ) فمات في جيلنا العزم والهدف والعمل الجاد ..أجيال الطموح والثورات والشهادة تربى على (التواضع) و (الواقعية) والصبر على الموت ... موت الدين وضياع المقدرات وإهدار الطاقة والوقت والحياة . غابت عن حياتنا القيادات الربانية الثائرة ودار الأمر هينا لينا في رخاوة عهود التخلف والقعود .. وأصيب الجيل الطموح بالإحباط والغمة والحيرة ... على رأس الأمر دوائر من السكون (ضيعت أرثا بناه قبلها رجال) .. بفعل التقليد والعجز والكسل تطفئ حرارة الدماء وتبدد الطاقات بلا توظيف وتنسى دماء الشهداء لأنه لا حليم يحولها إلي طاقة تورق وتزهر وترمى بالثمر ..
الإعلام التظاهري – تغطية ( فقر الإنتاج):
الوهم مصيبة كبرى وعلة وطامة ... أن توهم الناس فذلك أهون ولكن كفى بالمرء (غباء) أن يوهم نفسه (وأمر) أن يربيها على ذلك ... هذه (جريمة) ترتكب في حق دماء الشهداء ولن تغفر لان الله (لا يغفر ان يشرك به) ...
 أجيال في عرض بلادنا وطولها تتربي على الوهم ""إني اعمل""... العمل الصالح قيمة تمتد في الزمان وينفع الله به الناس ويمكث في الأرض ... ((واجعل لي لسان صدق في الآخرين)) العمل الصالح (حقيقة عميقة) ولبنة صادقة (لا و هم كبير) و لا زخرف تافه كفي (جريا) في غير انجاز ، كفى صرفا لعرق دون عائد معرفي ، فكل ذلك إهدار لوقت وقدرات الأمة ؟؟؟ يجب أن تتحول كل دقيقة إلي حقيقة وكل قطرة من عرق إلي ثمرة وإشراق وظلال وضياء (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسبياً) .
عمل دائري بلا إبداع :
((إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا في يتقنه))
التقليد فعل متخلف يصب الحياة (بالعمى) و (الركود) و (الطمام) ويتحول الانسان بفعله إلي آلة صماء تدور بلا أمل وتبطئ بلا (خفة) يعطل الذكاء ويبلد الإحساس بحرارة إيقاع الحياة ... المسرع ، والإبداع عمل متقن ونبض يجدد الحياة ويكسوها بالأشواق والأمل والجمال ... (ماذا دهى جيلنا) في عصر المعرف والتوبة والثورة ؟؟؟؟ ماذا دهى هذا الجيل ؟؟؟ جيل (ولا تهنوا) يصبح ضحية للموت الجاثم على قمته فيحول استعداده إلي (صمت ورضئا بالمقسوم) جيل لا يجد مكانا للتفريغ إلا مناسبات الهتاف والشوارع و المحاريب لان التقليد والعمل ((الجنائزي)) لا يرضي رجلً يقول ربي الله ...
القيادة الميتة : ((لا تمت علينا ديننا))
لقد زجر عمر احدهم يتسكع في شوارع المدينة لان (أمر الله جد) وهذا جيل (شهيد على دنيا) واللعب في أمره حرام وكبير (وكفر) بأنعم الله ، من يفعله يذقه الله (لباس الجوع والعرى) ..(جيل شهيد) يستلهم حرارته من دماء (الرجال الأخيار) والقيادة عليه يجب أن تكون في ثوبه ولونه وطعمه...
( القيادة الميتة) تميت الدين وتضيع عهد الله وتكبت الإبداع لأنها تعبر عن عجزها وموتها باستعمال حق (فيتو كهنوتي ) بلا ذكاء .
الخطر يأتي إلي الدولة الإسلامية من قيادة تدور بجيل (الغليان) في فراغ تعجز أن تجيب على أسئلته وتتخلف من أن تواكب سرعته فتجره إلي أن (يبطئ) في زمن الهجرة إلي الله والمسارعة إليه والفرار ... قيادة (تسكن) بالدين – كلما أسفر صباح تقول (غدا سوف ازرع من هنا لهنأك) مثل زيدان الكسلان .. جيلنا اليوم مصاب في مقتل ولن يتقدم إذا لم يقده (ربانيون أذكيا) لا تقليدين أتقياء .. قيادة تنقذ هذا الجيل من الدائرية (والوهم الضار) إلى المعرفة الكبرى بحقيقة الحياة والعمل المثمر والحذاقة والإتقان (يا يحي خذ الكتاب بقوة) .
القيادة المبدعة : ((قال ما مكنى فيه ربي خير فأعينوني بقوة))
 القيادة المبدعة قوة ذات استعداد عظيم تستطيع استيعاب (حيوية) هذا الجيل ونبضه العالي لتوظيف ثوراته (لبناء السد) والقيادة المبدعة مصدر ملهم بالنور والأمل من تملك من معينها (الدافق) قيادة غنية لا تعرف (الفقر) فقر الانجاز و (المشاعر) لان الفاقد لا يعطى وهو ألان ليس على استعداد أن (يأخذ حتى) ... (اللهم أنا أعوذ بك من الكفر والفقر) قيادة تملك فقه لتوظيف الطاقة لا تبديد المقدرة ودسها وإهمالها .. .. (قيادة قرآنية) تفقه صياغة الحياة بالتنزيل (تذكر هذا الجيل بالله رؤيتها) ويعجب بذكائها في (دروشة) و(علمانية) (((ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون )))  .
جيل الجرأة على الشيطان لا جيل الصمت على الأخطاء :
( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام * رب إنهن اضللن كثراً من الناس) هذا قد اختلف عن كل وقت مضى والعمل فيه كسب يجب أن يأخذ طعما جديدا ولونا ورائحة .... الحساب فيه على الخطأ يجب أن يكون مرا لان المسئولية يموت من اجلها رجال ( اعز الرجال ) وحوضها يروى بدماء اذكي الدماء وأغلاها وأحرها .. المسئولية أصبحت أمر اله الجد وهى أن يصل هذا الجيل ويحيا ويبدع أو يموت ويهن ويضف . أما هذا فلا وألف لا ... من يريد (اللعب) فدونه بيت امة ومتجر أبيه أما مقام الحراسة لمصالح الأمة فاللعب فيها حرام .. هذا التاريخ بناه رجال ويسقط دونه شهداء (ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها فأؤليك كان سعيهم مشكوراً) فليسمع من في أذنيه صمم لان قدر الله نفاذ ومضاء
*
القائد (الأمة) :-
(( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا كانوا بآياتنا يوقنون)) ولهذا الجيل قائد (امة) يذكره بأمر الله لا أداري (مفرد) يحطم روحة ويصيبه بالبلى – قائد من عمق التجارب (لما صبروا) لا فطيرا يجهل حقيقته وبعد أشواقه فيفسده من حيث ينوي أن يصلح قائد (يوقن بآيات الله) لان اليقين يورث المضاء والأقدام والنجاح والكفر بالشيطان والمستحيل ... ولهذا الجيل قيادة من رحم الليل ونفس الأسحار لا من زيف الغفلة وزحمة النهار ((كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون وبالأسحارهم يستغفرون)) قائد يأتي من هناك من بعيد (ومن الليل فتهجد به ناقلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) ...
قائد (فقيه) ومجاهد (زكي) يحول) خام المشاعر (إلي قنطارات انجاز) ، (وقطرات العرق) إلي صروح بنيان (ومتفجرات الدم) إلي (جيل قراني فريد) (ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) صدق الله العظيم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق